السيد كمال الحيدري

79

التربية الروحية

عند ذلك يكون العبد في زمرة عباد الله المخلَصين الذين عبّر عنهم القرآن الكريم إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ « 1 » فيستحق الدخول إلى الجنة التي أضافها إلى نفسه حيث قال : وَادْخُلِي جَنَّتِي ولم تضف الجنة إليه تعالى إلّا في هذه الآية ، وهي تدل على تشريف خاص ومقام مخصوص لهؤلاء . وقد علّق المولى النراقي في « جامع السعادات » على هذه المراتب للنفس الإنسانية بقوله : « والحق أنها أوصاف ثلاثة للنفس بحسب اختلاف أحوالها ، فإذا غلبت قوّتها العاقلة على الثلاث الاخر ، وصارت منقادة لها مقهورة منها ، وزال اضطرابها الحاصل من مدافعتها سُمّيت « مطمئنة » لسكونها حينئذ تحت الأوامر والنواهي وميلها إلى ملائماتها التي تقتضي جبلتها . وإذا لم تتم غلبتها وكان بينها تنازع وتدافع ، وكلما صارت مغلوبة عنها بارتكاب المعاصي ، وحصلت للنفس لوم وندامة سُمّيت « لوّامة » . وإذا صارت مغلوبة منها مذعنة لها من دون دفاع سُميت « أمارة بالسوء » لأنه لما اضمحلت قوّتها العاقلة وأذعنت للقوى الشيطانية من دون مدافعة ، فكأنما هي الآمرة بالسوء » . « 2 » أنواع النفوس والأرواح في الروايات هناك مجموعة من الروايات تحدّثت عن أن الإنسان له نفوس وأرواح متعددة . ففي حديث كميل بن زياد قال : سألت مولانا أمير

--> ( 1 ) ( ) الحجر : 42 . ( 2 ) ( ) جامع السعادات ، طبعة مؤسسة الأعلمي ، بيروت ، ج 1 ، ص 63 .